ابن الوزان الزياتي
187
وصف افريقيا
أولئك الذين أمثلهم يتصرفون في هذه الممتلكات ؟ وربما كان لهذا التصرف ما يبرره لأنه من المعلوم عن طريق الشهرة العامة كذلك أن أجداد السجناء كانوا قد تمردوا على تاج فاس وأن هذه الاملاك كانت تخص الخزينة الملكية . وحينئذ تظاهر القائد - وكان ذلك مكيدة منه - بأنه مشفق على السجناء وتوجه لمندوب خصومهم قائلا : - لا ترهق إذن هؤلاء المساجين المساكين . ولكن هذا رد عليه قائلا : قد يظهر لك انهم مساكين ، سيدي القائد ، ولكن لن تجد من بين هؤلاء الذين تظنهم مساكين من يعجز عن تدبير خمسين ألف دينار . وعندما يتخلصون من أغلالهم ، سترى جيدا انهم سيحاولون طردك . وقد أخذتهم على حين غرة ولهذا ظهروا لك في صورة المساكين . وعندما سمع القائد هذا الكلام تملكه الخوف فجأة ، وصرف المجلس ، وتظاهر بأنه يريد الذهاب لتناول وجبة غدائه وأحضر أمامه المساجين وقال : - أود أن ترضوا خصومكم ، وإلا سأقتادكم إلى فاس حيث ستقسرون على دفع ضعف هذا المبلغ . وعندئذ أرسل السجناء طالبين نساءهم وأمهاتهم وتوجهوا إليهن قائلين : - حاولن حل المشكلة ، إذ يدعي خصومنا أننا أغنياء جدا ونحن لا نملك المبلغ الذي قيل للقائد . وهكذا ، وفي خلال ثمانية أيام ، تم تقديم أموال الخصوم السجناء بحضور القائد . وكانت هذه الأموال تتمثل في خواتم وعقود وحلى نسائية أخرى . وتبلغ قيمتها ثمانية وعشرين ألفا من الدنانير . وذلك أن النساء أردن ، وهذه حيلة منهن ، أن يظهرن وكأنهن لا يملكن أية ثروة سوى الحلي العينية ، وعندما تم التسديد قال القائد للمساجين : سادتي الوجهاء : لقد كتبت للملك بخصوص هذه القضية ، وآسف لأني كتبت ، ولن أستطيع ان أطلق سراحكم قبل ان يرد إلي جوابه ، ولكن على كل حال ستكونون أحرارا لأنكم أرضيتم كل الناس ، اذن تحملوا محنتكم بصبر . وفي تلك الليلة استدعى القائد مستشاريه وسألهم :